مجمع البحوث الاسلامية

95

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الحقّ في الطّرفين اختلاف الشّرائع بتحليل وتحريم في شيء واحد ، والكلام في مسائل الفروع إنّما هو في أحكام طارئة على وجود ذات متقرّرة لا يختلف فيها وإنّما يختلف في الأحكام المتعلّقة بالمشترع . ( 3 : 118 ) الفخر الرّازيّ : الثّابت ربوبيّته ثباتا لا ريب فيه ، وإذا ثبت أنّ هذا هو الحقّ ، وجب أن يكون ما سواه ضلالا ، لأنّ النّقيضين يمتنع أن يكونا حقّين وأن يكونا باطلين ، فإذا كان أحدهما حقّا ، وجب أن يكون ما سواه باطلا . ( 17 : 87 ) مثله الشّربينيّ . ( 2 : 18 ) القرطبيّ : فيه ثمان مسائل : الأولى : قوله تعالى : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي هذا الّذي يفعل هذه الأشياء هو ربّكم الحقّ ، لا ما أشركتم معه . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ . ( ذا ) صلة أي ما بعد عبادة الإله الحقّ إذا تركت عبادته إلّا الضّلال . قال بعض المتقدّمين : ظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ ما بعد اللّه هو الضّلال ، لأنّ أوّلها فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ وآخرها فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فهذا في الإيمان والكفر ، ليس في الأعمال . وقال بعضهم : إنّ الكفر تغطية الحقّ ، وكلّ ما كان غير الحقّ جرى هذا المجرى ، فالحرام ضلال والمباح هدى ، فإنّ اللّه هو المبيح والمحرّم . والصّحيح الأوّل ، لأنّ قبل قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ثمّ قال : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي هذا الّذي رزقكم ، وهذا كلّه فعله هو رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي الّذي تحقّ له الألوهيّة ويستوجب العبادة ، وإذا كان ذلك فتشريك غيره ضلال وغير حقّ . الثّانية - قال علماؤنا : حكمت هذه الآية بأنّه ليس بين الحقّ والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة الّتي هي توحيد اللّه تعالى ، وكذلك هو الأمر في نظائرها ، وهي مسائل الأصول الّتي الحقّ فيها في طرف واحد ؛ لأنّ الكلام فيها إنّما هو في تعديد وجود ذات كيف هي ، وذلك بخلاف مسائل الفروع الّتي قال اللّه تعالى فيها : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً المائدة : 48 ، وقوله عليه السّلام : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات » . والكلام في الفروع إنّما هو في أحكام طارئة على وجود ذات متقرّرة لا يختلف فيها وإنّما يختلف في الأحكام المتعلّقة بها . الثّالثة : ثبت عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قام إلى الصّلاة في جوف اللّيل قال : « اللّهمّ لك الحمد » الحديث . وفيه : « أنت الحقّ ووعدك الحقّ وقولك الحقّ ولقاؤك الحقّ والجنّة حقّ والنّار حق والسّاعة حقّ والنّبيّون حقّ ومحمّد حقّ » الحديث . فقوله : « أنت الحقّ » أي الواجب الوجود ، وأصله من حقّ الشّيء ، أي ثبت ووجب . وهذا الوصف للّه تعالى بالحقيقة ؛ إذ وجوده لنفسه لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم ، وما عداه ممّا يقال عليه هذا الاسم مسبوق بعدم ، ويجوز عليه لحاق العدم ،